بداية أود أن أقول لكم مبروك أستاذ جان.هل تعودتم على الحياة في أبوظبي؟

ليست دولة الإمارات العربية المتحدة تلك الدولة التي نحس أنفسنا غرباء عنها. قبل عشرون سنة كنت قد عملت في سفارتنا بأبوظبي بمنصب سكرتير أول. ولد ابننا في أبوظبي. كنا نسعى دوما لمواصلة الصداقات واللقاءات التي كسبناها في دولة الإمارات العريبة المتحدة في تلك الفترة. وقبل مجيئي إلى هنا مجددا، كنت أعمل بمنصب مدير عام إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية التركية. لهذا السبب تابعت دوما الملف المتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة طيلة فنرة الخمس سنوات ونصف التي قضيتها في وزارة الخارجية وكنت على تواصل دائم مع مسؤولي دولة الإمارات العربية المتحدة.

في هذا الصدد، تمكنت عقب تولي مهامي بتاريخ 1 أكتوبر 2016 من الإنخراط بسرعة في فعاليات عملي. وإذا مانظرنا للوراء قليلا، على الرغم من أنه لم يمضي سوى 4 أشهر فقط، وقمنا بتقييم تلك الفترة، أرى انه استطعنا قطع شوط يستحق التقدير في علاقاتنا. في الواقع، وفقا للأرقام الواردة من مجلس المصدرين الأتراك ) TİM (، فأن حجم صادراتنا إلى دولة الأمارات العربية المتحدة قد حقق قفزة بإرتفاعه بنسبة 77 %. بداية شهر فبراير المقبل سنعقد في أنقرة إجتماع اللجنة الإقتصادية المشتركة التركية- الإماراتية برئاسة رئيسيها معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الإقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة و معالي محمد شيمشيك، نائب رئيس الوزراء التركي. وبذلك سيكون هناك فرصة لتوجيه رسائل مهمة لأوساط العمل في كلا بلدينا حول التعاون الثنائي الذي يتطور بأضطراد. مما لاشك فيه، سيعطي هذا الأمر زخما أكبر لعلاقاتنا.

منذ عملكم الأول في السابق حتى اليوم ماذا تغيير في الأمارات برأيكم؟

بالتأكيد حققت دولة الإمارات العربية المتحدة قفزات نوعية في الفترة المنصرمة. على أي حال يمكن من النظرة الأولى إدراك ما تحقق من تطور وبشكل خاص نرى أن دبي ظهرت بحلتها الجديدة من خلال الإستثمارات الضخمة التي تمت فيها. من ناحية أخرى، ألاحظ أن بيئة وأوساط الأعمال في دولة الأمارات العربية المتحدة تبدو أكثر حداثة عما مضى وأصبحت أكثر تلائما وتوافقا مع المعايير العالمية. مما لاشك فيه، فإن هذا الفارق الحاصل في المنحى الإيجابي سيجعل دولة الامارات العربية المتحدة من الدول الأكثر جذبا لفرص الإستثمار والتجارة.

تتواصل مشاريع بقيمة مئات المليارات من الدولارات مثل «تركيا وأهدافها لعام »2023 و «أكسبو دبي » 2020 و «رؤية المملكة العربية السعودية »2030 و »كأس العالم بقطر فيفا »2022 ، برأيك ماذا تتوقعون بالنسبة لتركيا ولمجلس التعاون الخليجي خلال الخمسة عشر عاما القادمة، بصفتك دبلوماسي يعي عن قرب منطقة مجلس التعاون الخليجي؟

كما تعلمون، لقد حدثت مجموعة من المشاكل الإقتصادية على المستوى العالمي خلال عام 2016 المنصرم. بشكل عام، شهدنا تباطْؤا في النمو الإقتصادي. كما أن هبوط أسعار النفط أدى إلى قيام دول الخليج بإعادة النظر ببرامجها الإستثمارية وأولوياتها الإقتصادية.

بالنسبة لعام 2017 الذي نعيش حاليا أيامه الأولى، فإن هناك أسبابا تجعلنا أكثر تفاؤلا في الفترة القادمة، حيث تشير التقديرات إلى أن سعر برميل النفط في عام 2017 سوف يتحرك في نطاق 58 – 56 دولار أمريكي. بالطبع يبدو أن هذا الأمر سوف يجعل جميع دول مجلس التعاون
الخليجي وبشكل خاص دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر إرتياحا. في هذا الإطار لا شك ان حظوظ الشركات التركية في الحصول على فرص عمل جديدة في المنطقة ستزداد من خلال تنفيذ تلك المشاريع الضخمة التي أشرتم إليها. على أي حال، فإن سمعة الشركات التركية وبشكل خاص شركات المقاولين الأتراك سواء في دولة الإمارات العرية المتحدة أو دول مجلس التعاون الخليج عالية نسبيا. يصل حجم المشاريع التي تنفذها شركات الإنشاءات التركية في دولة الإمارات في الوقت الحالي إلى حوالي 5 مليارات دولار أمريكي. بطبيعة الحال، من المتوقع تضاعف هذا الرقم في إطار المشاريع الضخمة المقررة ولاسيما أكسبو دبي 2020 -. تشير المعطيات والمؤشرات إلى أن إستثمارات ومشاريع دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى سوف تتواصل أيضا في السنوات القادمة وسوف تقدم فرصا إستثمارية مهمة للشركات التركية.

علمنا أنكم تتواصلون عن قرب مع ممثلى الشركات التركية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة. حسنا هل توجهون دعوات لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بخصوص الإستثمار في تركيا؟ وهل هناك تجاوبا بهذا الخصوص؟

تعتبر تركيا من الدول المعروفة بالنسبة لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة التي يحبها ويشعر بأنها قريبة منه. لهذا السبب، فإن رجال الأعمال الإماراتيين ،وإن صح القول، يسددون النظر بعيون ثاقبة للعمل مع تركيا. يتابعون الفرص التركية وفرص الأستثمار فيها عن كثب بهذا الصدد، بالطبع مازال موضوع تملك العقارات ضمن الأولويات. كما نشهد تزايد الإهتمام من قبلهم في قطاعات عديدة مثل السياحة والفنادق والصناعات الزراعية والطاقة والطاقة المتجددة.

على أي حال، نرى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى لتنويع سلتها الإستثمارية على المستوى العالمي. في هذا الإطار، يلاحظ أن هناك توجه لدى دولة الإمارات العربية المتحدة لزيادة الحصص الإستثمارية التي تخصصها للإقتصادات الناشئة. وبالطبع فإن هذا الأمر يعزز الإهتمام الذي يتم إبداؤه لتركيا أكثر فأكثر.

ماذا توجهون لمواطني مجلس التعاون الخليجي وللمواطنين الأتراك من خلال مجلتنا؟

تستمد الصداقة والأخوة القائمة بين الشعب التركي والإماراتي قوتها من التاريخ المشترك والتفاعل الذي يمتد إلى قرون خلت. لم تفصل تركيا في أي وقت من الأوقات على الإطلاق أمن وإستقرار الخليج عن أمنها وإستقرارها. واليوم تتطور العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين
على أسس متينة عمادها الثقة المتبادلة. يتطور التفاعل القائم بين البلدين بشكل سريع في كافة المجالات. وصل عدد الرحلات الجوية بين تركيا والأمارات إلى 100 رحلة أسبوعيا، بلا شك، هذا مؤشر مهم جدا. سوف تتعزز علاقاتنا وتعاوننا وتضامننا أكثر فأكثر في المرحلة القادمة.

 

About The Author

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.