تعود جمعية المقاولون الأتراك إلى 65 عاماً عبر التاريخ. هل يمكنك أن تقدم معلومات مختصرة عن الجمعية؟

تعتبر جمعية المقاولين الأتراك واحدةً من أقدم المنظمات المستقلة وغير الربحية والمحترفة، وقد تم تأسيسها في عام 1952 في أنقرة، وتمثل شركات البناء والمقاولات الأفضل في القطر. وباعتبارها واحدةً من أقدم المنظمات غير الحكومية فقد أصبحت الجمعية منظمةً عالميةً مرموقةً وذلك بفضل جذورها الحضارية القوية، وأعضاءها الفاعلين عالمياً، وشبكتها العالمية الواسعة.

تتألف الجمعية حالياً من 140 شركة تعمل جميعها تقريباً كمقاولين عالميين ويعد العديد منها لاعبين دوليين معروفين، ويشمل حجم العمل المنجز من قبل أعضاء الجمعية ما يقارب ال % 70 من عمل المقاولات الوطني و% 90 من العمل الدولي من قبل شركات البناء التركية حتى الآن. وتعتبر الجمعية انتقائيةً بشكلٍ كبيرٍ في قبول الأعضاء

الجدد، فلا يسمح إلا للشركات التي تلبي معايير ماليةٍ وتقنيةٍ وقضائيةٍ محددة إضافة لمعايير متصلة بالخبرة، أن تصبح عضوة فيها. على الشركات أن تضمن أيضاً أنها ستستجيب للمعايير الأخلاقية للجمعية، إذ أننا نؤمن بقوة بأن معايير العمل العالية وإرضاء الزبائن هما أمران في غاية الأهمية لتحقيق النجاح على المدى البعيد ولضمان الشراكات طويلة الأمد المستندة على الثقة المتبادلة.

تعتبر جمعية المقاولون الأتراك عضواً فعالاً في منظمات القطاع العالمي إذ تتولى مناصب تنفيذية داخل هيئاتها، فهي عضو في خمس منظمات عالمية محترفة بما فيها اتحاد جمعية المقاولين العالمية، واتحاد صناعة البناء الأوربية، والمقاولون الدوليون الأوربيون، واتحاد المقاولون من الدول الإسلامية، ومجلس المياه العالمي.

هل يمكنك أن تخبرنا عن النشاطات العالمية لشركات البناء التركية؟

بدأ المقاولون الأتراك نشاطهم الدولي ضمن السوق الليبي في أوائل السبعينيات من القرن الماضي ثم انتشروا
حول العالم خلال فترة تزيد على أربعة عقود. ومنذ بداية السبعينيات وحتى اليوم أكمل المقاولون الأتراك 8830 مشروعاً في 113 بلداً في مجموع مالي يقدر بحوالي ال 335 مليار دولار أميركي. ويتركز ما يزيد عن ال % 90 من المشاريع العالمية لأعضاء الجمعية في ثلاث مناطق: أوراسيا )أوربا وآسيا( والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث اتخذوا لأنفسهم مواقع قيادية في السوق، كما أنهم يتمتعون بسمعةٍ طيبةٍ راسخةٍ في العديد من الدول ضمن هذه المناطق.

وبشكل إجمالي فقد تمت المباشرة ب 1866 مشروعاً في الشرق الأوسط حتى الآن والتي عادت بأكثر من 86.3 مليار دولار أميركي، وتمثل هذه المشاريع نسبة % 25.7 من إجمالي حجم العمل العالمي لشركات المقاولات التركية.

كما عمل المقاولون الأتراك على مشاريع سكنية وأخرى للبنية التحتية في المنطقة، فقد قاموا ببناء طرق سريعة وسكك حديدية وجسور وأنفاق وسدود ومصانع طاقة حرارية وهيدروكهربائية ومبان صناعية وخطوط أنابيب نفط وغاز طبيعي على نطاق واسع، إضافة لمنشآت ومصاف بتروكيميائية ومطارات وموانئ ومشاريع سكنية اجتماعية على نطاق واسع، وفنادق ومراكز للمؤتمرات في هذه القارة.

ونظراً لتوفر المصادر الطبيعية بشكل كبير ولسرعة عملية التحضر في منطقة الخليج، فمن المتوقع لها أن تحافظ على موقعها الواعد في منح فرص عمل عظيمة لخدمات المقاولات عبر البحار.

هل يمكنك أن تخبرنا عن تجربة أعضاء جمعيتكم ضمن سوق النفط والغاز؟

لقد قام المقاولون الأتراك في أوائل القرن الواحد والعشرين بتنويع مشاريعهم وأسواقهم وزادوا من حجم عملهم العالمي السنوي بما يصل إلى عشرة أضعاف، كما أنهم خلقوا نزعةً مميزة نحو مزيد من التنافس حيث أصبحوا علامةً تجارية عالمية ضمن أنواع محددة للمشاريع. وفي هذا السياق، يُتوقع أن تحمل الأعوام القادمة مرحلة جديدة للمقاولين الأتراك من أجل زيادة روح التنافس لديهم عبر الخبرة المكتسبة المؤكدة. أما عن الوقت الراهن فتتنافس شركات المقاولات التركية بنجاحٍ في خمس قارات، إذ تقدم خدماتٍ ذات جودة عالية ومقابل أسعار يسيرة. وهم منفتحون على تعزيز الشراكات العالمية ليس ضمن مجال المقاولات فحسب ولكن في استثمارات صناعة البناء أيضاً، بدءاً بإنتاج مواد البناء وصولاً إلى البنية التحتية والإسكان والمعامل الصناعية والمشاريع السياحية في الدول الأفريقية والأوربية والآسيوية ودول الشرق الأوسط. ويستمر المقاولون الأتراك في الإضافة لتنافسيتهم عبر الخبرات المكثفة التي يحصلون عليها في كافة أنواع المشاريع المحفزة وفي كافة أشكال بيئات العمل.

كما ازدادت مع مرور الزمن الاستثمارات في الدول المصدرة للنفط والغاز، والتي تعد قريبةً من تركيا جغرافياً وثقافياً، وذلك نتيجةً لأسعار النفط المرتفعة، وخلق هذا النمو فرصَ عملٍ جذابةٍ للمقاولين الأتراك. وفي هذا السياق فقد تناقصت تدريجياً أسهمُ المشاريع
السكنية ضمن العمل العالمي الكلي ما بين الأعوام 1972 وال 2016 ، بينما ارتفعت بصورةٍ ملحوظةٍ أسهمُ مشاريعِ الطرق والجسور والأنفاق والمراكز التجارية والمطارات والمرافق الثقافية والاجتماعية والمعامل الصناعية والمعامل البتروكيميائية والمرافق السياحية. أما عن اليوم فتُقدّر الأسهم المجتمعة لاستثمارات المعامل البتروكيميائية والمعامل الصناعية ومعامل الطاقة بما يزيد على % 18 من بين كافة خدمات المقاولات العالمية التركية.

4. ما هي القواعد الرئيسية للعمل في تركيا؟ بماذا تنصح الشركات الأجنبية المهتمة بدخول السوق التركية؟

تحتل تركيا المرتبة الثامنة عشر بين الدول ذات الاقتصاد الأكبر لكونها مندمجةً بشكل تام مع الأسواق العالمية، فبالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة، أظهر الاقتصاد التركي متانته ونمى بمقدار % 4 العام الفائت، وهي نسبة نمو تفوق المعدل الوسطي للاتحاد الأوربي وتم الوصول إليها غالباً من خلال الطبيعة السكانية الشابة والفعالة في تركيا إضافة للاستثمارات المحلية والأجنبية وأجندة الإصلاح لتعزيزٍ أكبر للهيكلية الاقتصادية. أضف إلى ذلك أن كلاً من الانضباط المالي والقطاع البنكي القوي سيستمران في كونهما العنصران الأساسيان لاستقرار الاقتصاد التركي.

وفي سبيل ترويج الاستثمار الأجنبي قدمت الحكومة التركية حوافز عديدة مع ضرائب وبدون ضرائب لمستثمرين أجانب، بشكل موازٍ لتلك التي قدمتها للشركات الوطنية. وتتضمن هذه الحوافز إعفاءات من الجمارك والضرائب على العديد من البضائع المستوردة أو المسلّمة محلياً بما فيها الآلات والمعدات، إضافة إلى ما يسمى بمناطق الأولوية والذي يتضمن حوافز مثل دعم مجاني للأراضي والطاقة، فالتملك الأجنبي في هذه الحالة لا يكون محظوراً ولا توجد متطلبات فحص تسبق الدخول للبلد.

بصفتك رئيس جمعية المقاولون الأتراك ما هي رسالتك الختامية لجميع المستثمرين المحتملين ونظرتك لتركيا وقطاع البناء فيها؟

أنا أؤمن بصدق أن أولئك الذين يعملون في مجال البناء لا يبنون بيئتنا المشيّدة فحسب لكنهم يبنون أيضاً الجسور بين الأزمان والأماكن والثقافات والبشر تاركين خلفهم آثاراً طويلة الأمد.

تحظى تركيا بعلاقاتٍ ثقافيةٍ وتاريخيةٍ متجذرة مع دول الخليج تعود لقرون مضت، وكوننا مجموعة من رجال العمل العاملون عالمياً والمتواجدون في نقطة تطل على ثلاث قارات فإن أعضاء جمعية المقاولون الأتراك منفتحون للغاية على الشراكات والتعاونات العالمية.

About The Author

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.